الجمعة، أغسطس 27، 2010

قصــيدة الفقر

يـا فـقــرُ يـا كــاشــفَ الأســـتارِ والحُــرَمِ
يـا هـــادمَ البـيـتِ والأعــرافِ يـا ســـقَــرُ

يـا جــائــرٌ قــد قــلاكَ النــاسُ قــاطـــبــةً
الـعُــــرْبُ والفــرسُ والأتــراكُ والغـجـــرُ

شَـــمِّــرْ أتـاكَ النــزالُ الـحــرُ يُنشِــدُونــا
قـد حــان وقــت المنـايـا وانقضـى القَـدرُ

يـا كـم تــدرعــتُ فــي أحـيــائنــا زمنـــاً
لـبــسَ القــنــاعــةِ كُــرهــاً أيهــا القَــذرُ

تـا اللهِ أنـي بســـيـفِ العــلــمِ لـي نظــــرَ
أعـمــى بـعــكــازهِ قـــدْ أُنـســيَ البـصَــرُ

والصــمُ والبـكــمُ فـي أعتــاد فـلســفـتـي
تــراقـصــوا فـي غــنــاءٍ حـفـــهُ سَـمَـــرُ

خـذهــا أنـا أبـنُ الذي للمـوتِ قـد صحـبَ
وأهـلُـه للمعـالـي فـي الـوغـى شــهــروا

ذي طـعنةٌ فـي شــغافِ القلبِ أغرِسُـهــا
لـكــل أنثـى بـهـا النـخـاسُ قـــد فَـجَـروا

أردفـتُـهـا طـعـنـةً أخـــرى علــى عـجــلٍ
لأجــــلِ طــفــلٍ تــلــوى بـــطـنـَـهُ قـــررُ

وهــالَـــهُ ضـربُ كـفـي قـــامَ مُــدَرِعَــــاً
شـــؤمَ البــطـالــةِ فـي لـيــلٍ لـــهُ قـمــرُ

أســـقِيتُـهُ كـأسَ مـوتٍ فــي مصـاولـتـةٍ
أروي بهـا في الفـوارسِ مـنْ لـهُ خطــرُ

نــاولـتُــهُ شــكـةً بـالـــرمــــحِ قــاتـلــةً
لأهــلِ بيتٍ بـكَـوا منْ مــرِ مـا افتَقَــروا

فــفــرَ زحـفــاً قـبـيـلَ الـفـجـرِ ممــتثـلاً
مــادام تـجـارُكــم يـســـقـون لـي ثمــرُ

أنــذَرتُــهُ عــــودةً فَــالجِـيـلُ ذو هِــمَـمٍ
تـُنـبِـيـــكَ أقـلامُنـا فـي خـطِّهــا شَـــرَرُ

الاثنين، أغسطس 23، 2010

قصيدة هدية العيد في زمن البطالة



هدية العيد في زمن البطالة

هـــديةُ العيـدِ هذا الشهـــــــرُ داهمـنــا
أبٌ ســــعودي يعـاني قـلــةَ الحــــــالِ

مـــن التعــــففِ لا يُــــدرىَ بـحـاجتـهِ
ما طأطأَ الرأسَ يوماً في رجــا المالِ

بنيتــي لاعـبـتـنـي هـيــــهِ ياأبتـــــــي
وفي العـــيونِ كـلامٌ وقـعــــهُ ســـالـي

وعانقتنــي يــداها آهُ واكــبـــــــــــدي
عمـا يجـــول بنفســي ذهنُهــا خـالــي

وطــارَ فكــري مع الركبــانِ أحملُهـا
من بعدِ عـيني تُراها في لظىَ صالي

ياســكرةَ الفكـرِ ماذا لـو أزوجُهــــــا
بعـــلاً بخيلاً يسـلْســلْهـا بســلســـالِ

نـذرتُ نفســي لـهــا أحـيــا أعلِمُهـــا
علمـــاً ســلاحـاً لهـا لا هـزَ خلخـالِ

تحـاربُ الفقـــرَ والتهميشَ في زمنٍ
حـرائرُ العـربِ تشكي عـرفَ دجالِ

وعاودتني ريــاحُ العـيــدِ تعِــــزفُني
لحـنـاً حزينــاً أقضـتْ راحـــةَ البـالِ

فـراتبـــي مثقــلٌ بـالـــديـنِ ياعـــتبُ
قســـطٌ ايجــارٌ فــواتيرٌ تـُرَجـى لـي

بنيتي حـيـرتي قد صـارعت ألــمــا
ككلِ أبِ ســعـودي يرتجـي الـوالـي

وأننـي استحــي أن تنشرَ الصحـفُ
قـضـيتـي للملاءْ فــي قــولِ مـقـوالِ

ياكــم تعلقتُ بالشـورى ومجلِسِهـــا
لـكـنَ مـا قـدروا وضـعي وأحــوالي

قالت وأســـبابــهُ أن ليــس منتـخبــاً
فعـُضُـــونا ذا ثــريٌ قـــــدرُهُ عـالي

قلت اسـكُـتـي فـجـــدارُ البيت ذا أذنٌ
والنــقــدُ فـي عصرِنا قــيـدٌ بأغـلالِ

قالت رأيتُ الفتاوى تحـكمُ النَمْــصَ
حتـى ثيابـي وفــي شـكلي وأفـعالـي

فأينَ فــتــوى بطـــالاتٍ تهــــدِدُنــا
والقــوتُ فـي كلِ يومٍ سعــرُهُ غالي

وأيـن فـتــوى قراراتٍ بســعــــودةٍ
أم أنهــا لم تــرقْ رجــــال َ أعمـالِ

قلت اسمعي وابتغي ذا منتهى أملي
وادعي كـــريمــاً لـهُ تعظيمُ إجـلالِ

من بعــدهِ قـد عقدنا أمــرَ نهضَـتِنـا
صــقــرَ العــروبةِ إيمـانـاً بأمــــالِ

مـليكُنــا الحــرُ عــبــدُاللهِ منقِــذُنـــا
يبــدلُ الأمــرَ من مــرٍ إلى حـــالي

وبعــدها راقصـتنــي فـي برائَتِهــا
آلُ الســــعودِ نعــمْ ياكـيــدَ عــذالي

الأربعاء، أغسطس 18، 2010

رثاء فقيد الوطن الوزير الدكتور غازي الــقـصـيـبـي


غـاب القـصـيبـي والســـماء تـنــادت
يـا أرض أفـــلاكــي دنــت بــغــيـاب

ونجــــومهـا أفـلـت تنـوح مـع النـبــأ
وتـــدثـــرت مـــن شـــؤمـه بـعــذاب

فـأجـابـت الأرض السـماء بـحسـرة
مـاذا تـرى وعـسـى يـكـون جـوابـي

جــريـان انـهــاري عـلـى فــقـــدانــه
كــدمــوع ثـكـلـى فـي أعــز حــبـابـي

والسحب تهـطـل بالـقراح مـضاضة
وتـعــانـق الأحـزان فــوق هـضـابـي

وأتى يواسـيها الفـراق صدى الوطن
يــــاحـســــرة الــــوزراء والــنـواب

وأســـرهـا آهــي عــلــيـه وآهـي آه
كـم قـد بـنـى غـازي شـموخ شـبابي

والشعــــب مكلوم ويــنــدب حــظــه
مـن لـي بـمـثــلك ياعضـــيد جـنـابي

وتـنـهـد الشــعـر الـفـصـيـح بـعـبـرة
أطــلالـنــا تـبــكـيـك فـي الأعــرابي

رأس الثقـافـة والــروايـة في الحمـى
وا كسـر نفـسي عـند صوت غرابي

يـا مـعشـر الأدبـاء خـلـي قــد رحـل
أرثـــــوه بـــالأوزان فــــي إطـنـاب

كـم في المحـافل شــنفت أسـماعـكـم
مــن ذوقــه فــيكم كـشــفت حـجـابي

ذا كـان حـلـمــا لـلـعـروبــة والـعـلا
قـــد حـققـت خـطــواتـه إعـجـــابــي

وكـفــاه فــي آل السـعــود مــكــانــة
أن زاد فـــي الأقــــران يـوم غــلاب

نــال الــوزارة حــاســرا ومـشـمـرا
مــاعــابــه الـحـكـماء عـيـن صـواب

رحـمــاك يــا رب الســموات العـلـى
يــــا مـــالـك الأفــــــلاك والأربــاب

غـازي أتــاك وقـد تـضــافر عندنــا
بـــالخــيـــر في الأعـداء والأحــبـاب

ولقد شــهـدت على لســان المصطفى
أنـــَّا شــهــود الأرض وقــت عـتـاب

الخميس، يوليو 08، 2010

سعودي في قفص الإتهام

سعودي في قفص الاتهام

سـعوديٌ وإن جـارت عـلي مـذاهبي
ســعوديٌ وإن قامَ الـعـداةُ ســعـودي

لو تـكشفُ الحـربُ اللـعينـةُ سـاقـهـا
لوجـدتـني بين الصفـوفِ ســـعودي

بــيــدي كـتـابُ اللهِ والســـنــنُ الـتي
آحـــــادُ أو مـتـــواتــــرُ الــمـــورودِ

فـي ظــاهرِ النـصِ البـديـعِ تـعـلـقـي
جـمعُ النـصوصِ طـريقتي وحدودي

لا أتــبــعُ الأحــبـــارَ فـيـمــا قــلــدوا
إلا إذا نـقـلـوا الـكـتــابَ شــــهــودي

وأخـالـفُ الرهـبــان فــيـمـا أحـدثـوا
مـن بـدعـةِ المتـظــاهرِ المســـــنـودِ

هـل أتـلـفَ الأديـانَ فـيـما قـد مـضى
إلا اتــــبــــاعٌ صــــارخٌ بــجـــمـــودِ

وشــريـعـةُ الإســـلامِ عــدلٌ مـحــكـمُ
محــفــوظـةٌ مـن كُـفـرِ كـلِ جَــحُــودِ

وتـرابُ أرضـي بالـجـمــاجمِ نفـتـدي
هو رأس مـوروثـي وســر صمودي

والبـيـعـةُ الـغــراءُ مـيـثــاقُ الــورى
بـــالـدم نــحـمــيــهـــا لآل ســـعــودِ

لـن تـرهـبـوا فـكري وقـلـبـي صامـدٌ
سأبث عـلمي في الفضـاء وجهـودي

وبـنــاتُ أفــكـاري عــذارى َ قـصــرٌ
تــأبـى ســـفــاحَ الـفـكـرِ والتـلـمــودِ

تــســـقـى بــمــاءٍ غــيــرِ آسٍ ثـائــرٍ
مــا هــابـهـا بـرقٌ ســرى بــرعــودِ

لا أنـثـنــي بــوظيـفـةٍ قــد صــودرت
أو لـبــسِ أفــكــارٍ وطـعــن قـصــودِ

فــالحـرُ يأبـى الضـيمَ يـرفـعُ رأسَــهُ
يـا نـفــسَ عـبــدٍ للـكـرامــةِ عــودي

عشـنـا عـلـى قـممِ الجـبـالِ لنا الندى
نـتـقــاســـمُ الأضـيـافَ بـالـمـوجــودِ

ولـنـا البـراعـةُ والشـجاعةُ والتـقـى
لــم نـكـتــرث بـــالـرفــدِ والـمـرفـودِ

أقـصــر أبيـت اللـعــنَ عـنـي لائـمـي
فــالأســــدُ لا تـركـع لــصـوتِ قـرودِ

والـعــودُ بــالإحــراقِ طـيـبٌ عــابـقٌ
ويــزيــدُ بــالإشـــعــالِ عـنــدَ وقــودِ

يـا نهـضـةً شـــبَّت يـدســوا حـملـهـا
ســودي على الأوبـاشِ هيـا ســودي

وتـربعـي عـرشَ الثـقافـةِ واحصـدي
مـــن كــلِ بـســتــانٍ رحــيــقَ ورودِ

وتــلـمســي بيـنَ الـعـقــولِ مـخــابـرٌ
تــجــنـي ثــمــارَ الـعـلــمِ للـمــولــودِ

لـن تُجـهـضـي مــادام فـيـنـا صـامـلٌ
بـالـطـردِ أو بـالســجــنِ فـيـنـا جــودِ

تــفـــديـــكِ أرواحٌ وأقــــلامٌ غــــدت
مـثــلُ الــجـيــوشِ قــيــادةً وجـنــودِ

الجمعة، مايو 07، 2010

مشاركة من إحدى الأخوات بعنوان: غضب امرأة

لحظة تمر في حياة الإنسان تقلب موازينه رأساً على عقب ، من حياة مريحة مستقرة محمية لا يتصور أحد أنها ستتغير إلى أوقات عصيبة تنقله من الأمان الخالص إلى الذعر التام ، فيظهر الوجه المظلم للحياة مبيناً مدى هشاشتها ومدى ضعف الإنسان فيها مهما كان يعتقد بأنه قوي ، في هذه اللحظة تهتز الموازين ويراجع الشخص كل ما مر عليه في حياته من مواقف وسلوكيات تعلمها ، هل هي صحيحة أم أنه عاش كذبة كبيرة تكاد تكون مسرحية تراجيدية من أعمال مارلو أو شيكسبير الشهيرة التي كنت أعتقد بأنها مبالغ بها عندما درستها على مقاعد الجامعة ، ولكن التراجيديا موجودة والصراع الأزلي بين الخير والشر موجود مادام الإنسان موجوداً.
كنت أعيش طفولة جميلة في وسط عائلة جميلة ، لم أسمع أبي يصرخ أو يسب أو يرفع صوته ولو قليلاً أبداً لم أعلم بوجود الكلمات النابية الا في عمر متقدم ، ليتك يا ابي كنت قاسياً لأتدرب على قسوة الحياة ، يا ليتك حطمت طموحاتي كما يحطم الناس أحلام أبنائهم ويكسرون شخصياتهم بالسب والقسوة النفسية والإهمال ، ياليتك كنت عنيفاً لكي لا أبكي عندما أرى صور الأطفال المعذبين والمقتولين على يد أب قاسي أو زوجة أب او أم أو حتى المعلم الذي يوكل إليه تربية جيل صالح ، مآسي تنشرها الصحف وكأننا نعيش في حروب مدمرة في بيوتنا يا ليتك جعلت من بيتك ساحة حرب لنفهم ما يحدث في هذا الزمن يا أبي.

يا ليتك يا أبي لم تعلمني في مدرسة مختلطة حيث لعبنا ببراءة جنباً إلى جنب مع الأولاد لأن الإختلاط حرام حتى في سن السابعة أو الثامنة ولكن تزويج الطفلة في ذلك العمر حلال ، واغتصاب طفولتها من قبل كهل لا يعتبر اعتداءً جنسياً بل زواجاً شرعياً ، ولا يجوز تحريم الحلال ولا يجوز الكلام عنه لأنه يثير الفتن ويشكك في الدين ، كيف يتعامل هذا الكهل مع هذه الطفلة هل يلعب معها ننتندو وباربي ثم يتوجه إلى غرفة النوم ؟ أي منظر مقزز ومثير للإشمئزاز هذا وأي فكر غير سوي يقبل هذه الجريمة الشنيعة ضد أضعف فئة من البشر ويدافع عنها ويتجاهل صرخات الطفولة ، وهذه الجريمة النكراء تعتبر زواج متكافئ أما وزواج شخص راشد غير حسيب من امرأة راشدة حسيبة غير متكافئ ، هذا زمن منتكس ومريض ووحشي فنحن في جاهلية الألفية الثالثة من عمر الإنسان.
يا ليتك يا أبي لم تشجعني على الرسم والعزف على الآلات الموسيقية لأن الموسيقى في هذا الزمن حرام وتشغل القلب والمستمع لها زنديق ، فهي ليست كالسابق عندما تجتمع النساء لطحن الحب كانوا يغنون ويدقون بتوازن موسيقي جميل لتهون عليهم مهمتهم ، أوعندما يصنعون السفن على السيف يطرقون المطارق بايقاع جميل لكي لا يملوا من العمل ، أوعندما يزفون السفن لأول مرة للبحر وكأنها عروس فنسمع فن الفجري ، أوانغام النهمات الحزينة لغواصي الؤلؤ للتعبير عن الخوف من البحر والشوق للأهل ، اصبح الآن الناس يزجون في السجون لأنهم يقولون الموسيقى غذاء الروح ، فهي شيئ فطري نسمعه ونحن في بطون امهاتنا ، فجسم الإنسان أوركسترا تفوق هايدن وبيتهوفن تستمد ايقاعاتها وأنغامها من نبضات القلب ومن تدفق الدم في العروق ومن تمايل الشعيرات الهوائية في الرئة ، فكيف تكون الموسيقى حرام ونحن مكونين منها ؟

يا ليتك يا أبي لم تقل لي أن البنت والولد سواسية لا فرق بينهما في تحمل المسؤلية ففي هذا الزمن نشهد وئد البنات الجديد ، فرجعنا أدراجنا للجاهلية بمنع النساء من كل شيئ حتى التنفس بحرية فلا اوكسجين إلا من خلف حجاب ، ولا عمل الا تفريخ الأطفال ، فمجرد التفكير في مستقبل عملي ووجود طموحات تكون أجرمت فليس لها حق الحلم أو التفكير، فهي عبدة لوالدها ثم لزوجها ثم لولدها او أي رجل آخر فهي ناقصة عقل ودين حسب الموروث الجاهلي والتفسير القاصر لكلام رسول الله حاشاه من فهمهم القاصر ، وإذا عملت المرأة فراتبها لأبوها أو زوجها لأنها لاتدبر نفسها والرجال قوامون على النساء وأنواع من تطويع وتسخير النصوص للمصلحة الشخصية وإن انتقدت أصحاب هذه الإختيارات فأنت تسب الله والرسول ، فعجبي ممن ينصب نفسه في الدنيا المندوب السامي والناطق الرسمي عن الله والرسول .

يا ليتك يا أبي لم ترسلني إلى أقاصي الدنيا لأتعلم وأفيد الناس بعلمي لأن المرأة المتعلمة نقمة على الرجل ، وهي عورة إذا خرجت من البيت يستشرفها الشيطان وتغوي الرجال ، أما الرجل فهو المسكين الذي أخرجته هذه المخلوقة المصنوعة من ضلع أعوج من الجنة ، معادلة صعبة يُسقط بها الرجل على المرأة عيوبها وعيوبه فهل يعقل بأن هذه المجرمة التي يستشرفها الشيطان تؤثر على الرجل القوي ذو القوامة بهذا الشكل؟ من المسكين ومن الشيطان ؟ لا نعلم فإذا استفسرنا فنحن العلمانيين اللبراليين الماركسيين أو أي تسمية تلزق بك وتبيح للناس سبك واحتقارك لمجرد الإستفسار أو الإتيان بفكرة جديدة ، أو لعدم مطابقتك لقالب التفكير المفروض عليك ممن يدير دفة عقول الناس في المجتمع ، فعليك أن تفكر كما يريدونك أن تفكر وإلا تتهم بمحاولة غسل عقول الشباب والشابات ، وكأن عقول هذا الجيل مصنوع من مادة هشة أي فكرة تمر من خلالها تنهشها كالفايروس الذي يخترق الهارد ديسك الداخلي ويحرق المذر بورد إلى أبد الآبدين.

ياليتك يا أبي ما قلت لي أن أهم شي هو العلم والشهادة لأن في هذا الزمن يهان المتفوق وتشترى الشهادة ويعين القريب ويبعد الكفوء ، فنحن في عصر فيتامين شين (الشفاعة) هذا الفيتامين الجديد الذي نزع عنه صبغة الواو ولبس عباءة جديدة تقتل طموح كل متفوق واللبيب من الإشارة يفهم ، ونحن في عصر البطالة التي تقطع نسيج المجتمع المهترئ بالديون والغلاء مع أن ملايين من مختلف الجنسيات تتنعم بخيرات البلد ، وزمننا يعين فيه 15 قاضي و محامي لأنهم من شعب الله المختار مع أن البلد بحاجة إلى آلاف والمؤهلين من العاطلين عشرات الآلاف ، ونحن في زمن أقتل أحلام الشباب ثم اجلدهم ثلاثة آلاف جلدة إذا انحرفوا لأنهم لا يفهمون إلا لغة العنف ، و نحن في زمن ثرمومتر الجيب فكلما ما زاد مافي الجيب زاد إحترام صاحبه وليس لعلمه وشهادته ، وياليتك يا ابي لم تقل لي أن الجد والإجتهاد والإعتماد على النفس هما السبيل لتحقيق الذات فنحن في زمن الرقمية فهناك فرق كبير بين رقم 01 و 07 بالرغم من القيمة الحسابية للسبعة أكبر ولكن الواحد في عالم البلوت أكبر واللبيب من الإشارة يفهم.

يا ليتك تعلم يا أبي كم من كبير وكم من صغير بعد رحيلك بسنين طويلة يترحم عليك إذا علم بأني ابنتك ويقول لي ساعدني في كذا وكذا ولم أكن أعلم بذلك في حياتك ، ويا ليتك يا أبي لم تقل لي بأن الناس للناس والتواضع واحترام البشر بكل طبقاتهم ودياناتهم واجب ، ويا ليتك أهنت كل من جاءك ساعياً لحاجة أمامي لكي أستعد نفسياً عندما أدخل على أحد الأقرباء من المسؤلين الكبار وأنا في بلدهم غريبة ووحيدة وبحاجة ماسة للمساندة وليس المساعدة ، لأفاجئ بجلوسه خلف مكتب وانا واقفة أمامه وكأني أشحذ منه وهو ينظر لي بوجه عابس ومستغرب لإلقاء السلام والسؤال عن صحته وكأنه يقول لي أختصري ، فأنت يا أبي من علمتني تحية الناس ، أختنقت يا أبي وعرفت معنى كلمة الذل الذي لم أحلم بأن أحس بها في حياتي أبداً ، وقفت للحظات وكأنها دهراً كاملاً مذهولة وكأني أشاهد هذا الموقف من خارج نفسي وإذا بي أنظر لإمرأة رفيعة نفس كسرها خطف أعز الناس لها فاختفى ولا تعرف له طريق ، في بلد اصيبت فيه بشلل النساء حيث لا تستطيع المرأة التحرك أو القيام بأي شيئ الا بوجود رجل ، وما اكبر هذه الكلمة فهي لا تطلق الا على من مثلك يا أبي وعلى عدد قليل من الناس في هذا الزمن ، خطف العزيز ظلماً لفكره وذكائه وإبداعه وشجاعته ، فحس زمرة من شرطة الفكر أنه خطر عليهم وعلى قطيعهم فيجب اسكاته لأنهم لم يستطيعوا أن يصنعوا منه صورة بالكربون منهم ، فيجب أن يعامل كالبضاعة الفاسدة التي بها عيب ويجب أن تنزع من خط الإنتاج.

فرجعت إلى نفسي من حالة العوم خارج النفس وانطلقت بأقصى سرعة من مكتب هذا الكبير لأتنفس بعد أن حبس الذل أنفاسي ، وتذكرت كلامك يا أبي عندما قلت لي يا ابنتي لا تطلبين من أحد أي شيئ لأنه إذا أعطاك راح نصف وجهك أما إذا رفض فيذهب وجهك كله ، ولكن إعلم يا أبي أنه هزني فراق العزيز وشل تفكيري وجعل نصب عيني استعادته بأي طريقة بحيث تجاهلت دررك العظيمة ، لذلك فأنا أقف الآن أمام مرآة نفسي منسلخة الوجه كسيرة النفس أنتظر رجوع العزيز بفارغ الصبر ، أما أنت يا أبي فأحبك حباً عظيماً لأنك حميتني من مصائب الدنيا ولم أعرف الجانب المظلم للحياة الا بعدك فألف رحمة عليك وستبقى في فكري وقلبي للأبد.

الأحد، أغسطس 16، 2009

المرأة السعودية خادمة قبل قرار غازي القصيبي


صدر القرار الوزاري بمشروعية عمل المرأة السعودية كخادمة في البيوت ، وتناحرت الأراء والأفكار والتوجهات الوطنية حول هذه القضية ، بين منكر وموافق لهذا القرار الذي يعد عند البعض فضيحة مدوية في دولة من أغنى دول العالم ، ويعد عند البعض الآخر قرار وطني حكيم يساهم في حل مسألة البطالة والفقر وتخفيفها.
والمثير للعجب في نظري أن وزير العمل غازي القصيبي قد فاته أن يفرض لكل زوجة سعودية من طبقات ذوي الدخل المحدود في المجتمع السعودي مرتباً ؛ مبيناً لنا الحد الأدنى لأجر الزوجات الخادمات في هذه الطبقة من المجتمع ، وتفاوت السلم الوظيفي بحسب المؤهل والخبرات السابقة ، فلا يخفى عاقل ولبيب أن المرأة في الفكر السعودي المعاصر خادمة في بيت زوجها وتقوم بمهنة الطبخ والتنظيف بلا مقابل ، وكل هذا الاستعباد للمرأة السعودية في نظري بلا حجة من كتاب ولا سنة ولا ضرورة حس ، ولو سألنا كل شاب مقبل على الزواج عن أسباب الزواج الرئيسية في نظره لأجابك قائلا: زواجي للفراش وللطبخ ونظافة الملابس ، ولا شك أن هذه الإجابة ستكون بعد ديباجة من الألفاظ الشرعية كالتحصين وإنجاب الأطفال ولا أنسى إكمال نصف الدين وما أدراك ما نصف الدين .
والمرأة في في قانون الإسلام ليست خادمة وحاشاها لا في بيت زوجها ولا بيت جارها، كما يريدها بعض إخواننا الوطنيين بشتى تياراتهم ، بل والإحسان إليها فرض في الإسلام قطعي الثبوت قال الله : (وعاشروهن بالمعروف) ، وقال تعالى : (ولا تضاروهن لتضيقوا عليهن) فإذا حرم التضييق فقد وجب التوسيع ، وقال رسول الله صلى الله عليه وسلم : استوصوا بالنساء خيرا فإنما هن عوان عندكم ليس تملكون منهن شيئا غير ذلك .. إلى أن قال : إلا أن لكم من نسائكم حقا ولنسائكم عليكم حق فأما حقكم على نسائكم فلا يوطئن فرشكم من تكرهون ولا يأذن في بيوتكم لمن تكرهون إلا وحقهن عليكم أن تحسنوا إليهم في كسوتهن وطعامهن . سنن النسائي (5/372) رقم (9169) . فقوله عوان تثبت مطلق الإعانة والمشاركة في ميثاق النكاح ، بل وقال الإمام الترمذي (3/467) عقب حديث رقم (1163) : العوان بمعنى كالأسير . وقوله لا تملكون منهن شيئا نص ظاهر بيِّنٌ في أنها ليست كالمملوكة من الخدم ومن في حكمهن من المستأجرات للخدمة فتأمل .

وقال الإمام المجتهد ابن حزم في المحلى (10/73) بتصرف : مسألة ولا يلزم المرأة أن تخدم زوجها في شيء أصلا ولا طبخ ولا فرش ولا كنس ولا غزل ولا نسج ولا غير ذلك أصلا ولو أنها فعلت لكان أفضل لها وعلى الزوج أن يأتيها بكسوتها مخيطة تامة وبالطعام مطبوخاً تاماً .
وقال الإمام المجتهد ابن قدامه في المغني (8/160) بتصرف : فصل فإن كانت المرأة ممن لا تخدم نفسها؛ لكونها من ذوي الأقدار أو مريضة وجب لها خادم لقوله تعالى : (وعاشروهن بالمعروف) . ومن العشرة بالمعروف أن يقيم لها خادما ؛ ولأنه مما تحتاج إليه في الدوام فأشبه النفقة ولا يجب لها أكثر من خادم واحد ؛ لأن المستحق خدمتها في نفسها ويحصل ذلك بواحد ، وهذا قول مالك والشافعي وأصحاب الرأي ، إلا أن مالكاً قال : إن كان لا يصلح للمرأة إلا أكثر من خادم فعليه أن ينفق على أكثر من واحد ، و قال أبو ثور إذا احتمل الزوج ذلك فرض لخادمين
.
فعند أئمة الحنابلة يجب لها الخادم لأنها لا تخدم نفسها ، ولم يوجبوا عليها خدمة زوجها ، وأغلب السعوديات في وقتنا الحاضر مثقفات وأكاديميات ولا يخدم أمثالهن أنفسهن ، ولم يوجب على المرأة أن تخدم زوجها في كل شيء إلا أبو ثور وبعض الفقهاء واحتجوا لذلك بالأثر الثابت عن علي بن أبي طالب قال : شكت فاطمة مجل يديها من الطحين وأنه أعلم بذلك رسول الله صلى الله عليه وسلم إذ سأله خادماً ، وبالخبر الثابت من طريق أسماء بنت أبي بكر قالت : كنت أخدم الزبير خدمة البيت ، وكان له فرس وكنت أسوسه وأحتش له وأقوم عليه . وكذلك احتجوا بالخبر الثابت من طريق أسماء أيضاً أنها كانت تعلف فرس الزبير وتسقي الماء ، وتجزم غربه وتعجن وتنقل النوى على رأسها من أرض له على ثلثي فرسخ ، وأن رسول الله صلى الله عليه وسلم لقيها وهي تنقله ، فقالوا فإذا خدمت هاتان الفاضلتان هذه الخدمة الثقيلة فمن بعدهما يترفع عن ذلك من النساء!؟
وعند التحقيق لا حجة لأهل هذا القول في شيء من هذه الأخبار لأنه ليس في شيء منها ولا من غيرها أنه عليه الصلاة والسلام أمرهما بذلك إنما كانتا متبرعتين بذلك وهما أهل الفضل والمبرة رضي الله عنهما ، ولا نمنع من ذلك إن تطوعت المرأة به إنما نتكلم على سر الحق الذي تجب به الفتيا والقضاء بإلزامه وتشريعه قانوناً في الوطن ، ومن ألزم المرأة خدمة دون خدمة فقد شرع ما لم يأذن به الله تعالى وقال ما لا يصح وما لا نص فيه.
والمرأة في صدر الإسلام كانت تعامل كالرجل في جميع التكاليف القانونية ، حتى أن علماء أصول الفقه قرروا باستقراء الشريعة الغراء بأن الخطاب في القرآن والسنة موجهاً للرجال والنساء على حد سواء ، إلا ما ورد النص بتخصيص جنس عن الآخر في الحكم ، ففي المجال السياسي والبيعة والتصويت وحرية الانتخاب كانت تعامل معاملة الرجال ، فقد قال الله : (ياأَيُّهَا النَّبِىُّ إِذَا جَآءَكَ الْمُؤْمِنَاتُ يُبَايِعْنَكَ عَلَى أَن لاَّ يُشْرِكْنَ بِاللَّهِ شَيْئاً وَلاَ يَسْرِقْنَ وَلاَ يَزْنِينَ وَلاَ يَقْتُلْنَ أَوْلْادَهُنَّ وَلاَ يَأْتِينَ بِبُهُتَانٍ يَفْتَرِينَهُ بَيْنَ أَيْدِيهِنَّ وَأَرْجُلِهِنَّ وَلاَ يَعْصِينَكَ فِى مَعْرُوفٍ فَبَايِعْهُنَّ وَاسْتَغْفِرْ لَهُنَّ اللَّهَ إِنَّ اللَّهَ غَفُورٌ رَّحِيمٌ ) ، ونص البخاري ومسلم وغيرهما على باب بيعة النساء وأحاديثها ومنها بيعة المهاجرات وبيعه الفتح للنساء مثل الرجال إلا أن النبي صلى الله عليه وسلم لم يصافحهن كالرجال .
قال الإمام الحافظ ابن حجر في فتح الباري (13/204) بتصرف ، في تعليقه على باب بيعة النساء : ذكر في باب بيعة النساء أربعة أحاديث الأول قوله رواه بن عباس قال : شهدت الفطر فذكر الحديث وفيه خرج النبي صلى الله عليه وعلى آله وسلم ، كأني أنظر إليه حين يجلس بيده ثم اقبل يشقهم ، حتى جاء النساء معه بلال فقال : يا أيها النبي إذا جاءك المؤمنات يبايعنك الآية ثم قال حين فرغ منها : أنتن على ذلك ، والثاني حديث عبادة بن الصامت في مبايعتهم النبي صلى الله عليه وعلى آله وسلم على مثل ما في هذه الآية ؛ ووقع في بعض طرقه عن عبادة قال : أخذ علينا رسول الله صلى الله عليه وعلى آله وسلم كما اخذ على النساء ان لا نشرك بالله شيئا ولا نسرق ولا نزني الحديث ، وأخرجه مسلم من طريق الأشعث الصنعاني عن عبادة والى هذه الطريق أشار في هذه الترجمة قال ابن المنير : أدخل حديث عبادة في ترجمة بيعة النساء لأنها وردت في القرآن في حق النساء ؛ فعرفت بهن ثم استعملت في الرجال ، الحديث الثالث حديث عائشة كان رسول الله صلى الله عليه وعلى آله وسلم يبايع النساء بالكلام بهذه الآية.
وكذلك في الشورى ومجالس الحل والعقد لا يفرق بين الرجل والمرأة لقوله تعالى : (فَبِمَا رَحْمَةٍ مِّنَ اللَّهِ لِنتَ لَهُمْ وَلَوْ كُنْتَ فَظّاً غَلِيظَ الْقَلْبِ لاَنْفَضُّواْ مِنْ حَوْلِكَ فَاعْفُ عَنْهُمْ وَاسْتَغْفِرْ لَهُمْ وَشَاوِرْهُمْ فِى الاٌّ مْرِ فَإِذَا عَزَمْتَ فَتَوَكَّلْ عَلَى اللَّهِ إِنَّ اللَّهَ يُحِبُّ الْمُتَوَكِّلِينَ) ، وقال تعالى : (وَالَّذِينَ اسْتَجَابُواْ لِرَبِّهِمْ وَأَقَامُواْ الصَّلواةَ وَأَمْرُهُمْ شُورَى بَيْنَهُمْ وَمِمَّا رَزَقْنَاهُمْ يُنفِقُونَ وَالَّذِينَ إِذَآ أَصَابَهُمُ الْبَغْىُ هُمْ يَنتَصِرُونَ) ، والمرأة تدخل في عموم هاتين الآيتين فهي من أهل الشورى بلا شك ، ومما يدل على شورى المرأة مارواه أحمد في المسند (4/325) رقم (18930) أن النبي صلى الله عليه وسلم في الحديبية دَخَلَ على أُمِّ سَلَمَةَ فقال يا أُمَّ سَلَمَةَ ما شَأْنُ النَّاس قالت يا رَسُولَ اللَّهِ قد دَخَلَهُمْ ما قد رَأَيْتَ فَلاَ تُكَلِّمَنَّ منهم إِنْسَاناً وَاعْمِدْ إلى هَدْيِكَ حَيْثُ كان فَانْحَرْهُ وَاحْلِقْ فَلَوْ قد فَعَلْتَ ذلك فَعَلَ الناس ذلك فَخَرَجَ رسول اللَّهِ صلى الله عليه وعلى آله وسلم لاَ يُكَلِّمُ أحدا حتى أتى هَدْيَهُ فَنَحَرَهُ ثُمَّ جَلَسَ فَحَلَقَ فَقَامَ الناس يَنْحَرُونَ وَيَحْلِقُونَ قال حتى إذا كان بين مَكَّةَ وَالْمَدِينَةِ في وَسَطِ الطَّرِيقِ فَنَزَلَتْ سُورَةُ الْفَتْحِ .
وقد كن الصحابيات عسكريات في جيوش النبي صلى الله عليه وسلم في مغازيه وسراياه ، ولا ينكر ذلك إلا مكابر أو جاهل ، وقد خرجت عائشة أم المؤمنين رضي الله عنها في جيش إلى العراق ، وقت خلاف الإمام العظيم علي والصحابي الجليل معاوية رضي الله عنهما وتجاوز ، وسواء كانت قائدة للجيوش أم مندوبة للصلح فكلا الأمرين يدل على مكانة المرأة في الدولة الإسلامية المدنية الأولى .

وهنا أقول وبالله التوفيق هل قلت مجالات عمل المرأة في الإسلام والوقت المعاصر حتى بلغ الأمر أن تكون خادمة؟!! فأين وزارة العمل عن المحلات التجارية الخاصة بملابس النساء الخارجية والداخلية ، والتي يعمل فيها الأجانب من فحول الرجال ، من لبنان وسوريا والشرق والغرب ؟!! أين وزارة العمل وبقية الوزارات عن مشروعية عمل المرأة في المجال الهندسي بأنواعه والمجال العسكري والشرطة وهيئة الأمر بالمعروف والنهي عن المنكر ؟ وأين الوزارات عن مشروعية عمل المرأة السياسي والقانوني في السلك القضائي والمحاماة ونحوها ؟؟
وفي نظري أن المعوقات لعمل المرأة في المجتمع السعودي ترجع إلى ثلاثة معوقات هي :
أولاً / الجشع الإقتصادي للتجار وضعف الحس الوطني لديهم ، وعدم استجابتهم للقرار السامي بالسعودة للوظائف .
ثانياً / التنطع الديني لرجال الدين وانحراف مفهوم التدين والخطاب الديني إلى التمذهب ومحاربة التمدن ، ويظهر ذلك في ازدواجية معاييرهم حول مفهوم الخلوة والاختلاط وسفر المرأة والحجاب وقيادة السيارة .
ثالثاً / الجاهلية المعاصرة في العادات والتقاليد في المجتمع السعودي ، وتعارف بعض أطيافه على أعراف منحرفة ظهرت في قالب التدين والقيم العربية والقبلية ، كالتفريق بين القبيلي والخضيري والحضري والبدوي والطبقة الثرية والكادحة .
ولا يشك عاقل أن البطالة والفقر للمرأة في العالم له نتائج وخيمة ، منها تحطيم بناء الأسرة وقلة النسل ، وظهور الفساد والدعارة والإتجار في الممنوع نظاماً وشرعاً كالمخدرات وتجارة البشر والنخاسة وتفشي الأمراض النفسية والجنسية وتدهور الأمن القومي والوطني الذي تقوم عليه الحضارات ، وما تاريخ الهند والصين الشعبية عنا ببعيد .
ومن الدواعي الملحَّة لإيجاد حلول لهذه الظاهرة :
أولاً / ارتفاع مؤشر نسبة البطالة والفقر في الوطن ، وهو ناقوس خطر على الأمن القومي والوطني .
ثانياً / الإصلاح الوطني الظاهر في تصريحات المسؤلين في الهرم الحكومي المعاصر في السعودية .
ثالثاً / العولمة والتعايش الدولي وما تشكله من ضغوط على المجتمعات ، سواء في حدود المنافسة المشروعة أو التسلط ونهب ثروات الشعوب والدول .
والحلول المقترحة في نظري لظاهرة عمل المرأة من الجذور تكمن في عدة نقاط :
أولاً / فرض المراقبة والتنفيذ على القطاع الحكومي والخاص وعلى رأسهم التجار لتفعيل القرار السامي بسعودة الوظائف تفعيلاً كلياً ، وسن القوانين المجرِمَّة والمعاقبة لمخالفة النظام .
ثانياً / ترشيد الخطاب الديني ووضع الاستراتيجيات له من خلال العمل الحكومي الحر، وبناءه ليتواكب مع متطلبات العصر، على أن يكون الخطاب الديني عمل مؤسسي حكومي متكامل ، لا ينفرد به مفتي أو داعية أوشخص، وبيان المفاهيم والمصطلحات المتعلقة بحقوق المرأة كالاختلاط والحجاب في الأماكن العامة والخلوة والولاية ، على أن يكون هذا البيان لا مكان للاجتهادات الشخصية أو المذهبية فيه ، والتعجيل بذلك الترشيد فقد بلغ السيل الزبى .
ثالثاً / نشر ثقافة الحقوق والانخراط في العمل الإصلاحي الوطني بما يتناسب مع سيادة الحكم والملكية السعودية المعاصرة ، وبيان المحاذير التي تمس المصالح العليا للوطن والكيان بياناً جلياً ، و يكون نشر هذه الثقافة في التعليم والمناهج والإعلام والسينما والمسرح والمؤتمرات العلمية والحوارات الوطنية والمناظرات .
رابعاً / تفعيل المشاركة الوطنية للمجتمع السعودي في الحوار الوطني الحر ، بجميع الأطياف والتيارات ، بإحداث أليات تكفل التصويت لمثل هذه القضايا الوطنية عن طريق مجلس الشورى أو غيره ، كأفتعال التصويت الألكتروني على القضايا المحتملة لأكثر من توجه قانوني ، مادام إنطلاق النظرة كامن في القرآن والسنة والأنظمة المرعية ، وسواء كان هذا الرآى من قانون الفقه الحنبلي أو الظاهري أو الشافعي أو غيرها من المدارس القانونية الإسلامية ، مادام أنه يخدم الصالح العام ويتناسب مع سيادة الدولة ونظام الحكم .
خامساً / نشر ثقافة الحوار الوطني والعالمي والمناظرات العلمية، وتقبل الآخر وحقوقه في أبداء الرآي الوطني الحر، بعيداً عن المزايدة على حب الإسلام والوطنية فكلنا سعوديون سعوديون والملك عبد الله .

الخميس، أغسطس 13، 2009

أيكون مازن عبد الجواد كبش الفداء لحمية الجاهلية

تشهد الساحات الإعلامية قضية الشاب السعودي مازن عبد الجواد ، وتتناولتها من وجهات متعددة ولهم في ذلك مشارب شتى ومقاصد عديدة ، وحديثي هنا سيكون من منطلق نادر فيما أعلم إلى هذه اللحظه ، وذلك أن المتأمل في تلك الحلقة اللعينة على القناة السافرة الوضيعة في طرحها وموضوعها ألا وهي الإل بي سي الفضائية وبرنامجها أحمر بالخط العريض المتاجر بالأعراض يجد فيما لا شك فيه أن هذا الشاب كان يتحدث بلسان الشاب الذي يحادث أصدقائه في ذكريات الصبا التي تكتنفها المبالغة والتفاخر بالفحولة ومعرفة النساء . ومازن في نظري يعيش ردة فعل التحرش الجنسي في طفولته ، وهو ما صرح به أن جارته مارست معه الجنس وهو الرابعة عشر من عمره وهذه جريمة على طفل لها أثرها الآخلاقي والسلوكي على حياة البشر على مر التاريخ ، وعواقبها وخيمة إن لم تتدارك تلك الحالات أيدي الأطباء المختصين من علماء النفس أو أيدي الحكماء الناصحين من أهل الفكر الحر ، وإن كنت متأكداً أن المختصين أكثر إدراكاً وبراعةً في حل مثل هذه المعضلات على النفس البشرية ، خصوصاً مع تطور علم النفس المعاصر بشقيه الطبي والأكلينيكي ، وعليه إن حاجة مازن وأمثاله من الشباب من الجنسين في مثل هذه الحالات حاجة ماسة لرعاية خاصة وإعانة طبية نفسية ، فهم أبناؤنا قبل أن نحكم بجرمهم على المجتمع ، وكم أتمنى أن أرى علماء النفس السعوديين يتحدثون في قضايا التحرش على الأطفال وعلاقته بسلوكهم تجاه الجريمة فإنها ظاهرة عالمية وليست أقليمية ، ولها من الحلول النفسية والإجتماعية والقانونية في دول العالم الأول مايكفل تخفيفها.
ولا يخفى الناظر في تاريخ الأمم والشعوب أن بعض العرب قبل الإسلام كان يدفنون الطفلة الوليدة وهي حية خوفا من العار والزنى المتوقع منها ، وصار خبر الولادة مخيفاً فإن كان المولود ذكراً أقامت العرب الدنيا ولم تقعدها، وإذا كان المولد أنثى أسودت الوجوه قال الله تعالى : ( وَإِذَا بُشِّرَ أَحَدُهُمْ بِالأنْثَى ظَلَّ وَجْهُهُ مُسْوَدًّا وَهُوَ كَظِيمٌ يَتَوَارَى مِنَ الْقَوْمِ مِن سُوءِ مَا بُشِّرَ بِهِ أَيُمْسِكُهُ عَلَى هُونٍ أَمْ يَدُسُّهُ فِى التُّرَابِ أَلاَ سَاءَ مَا يَحْكُمُونَ ) . ولذالك دفنوها حيةً خوف من العار والسمعة بين الناس ، ولكنهم سيسألون قال الله : ( وَإِذَا الْمَؤُودَةُ سُئِلَتْ بِأَيِّ ذَنبٍ قُتِلَتْ ) . فالخوف على السمعة والخوف من العار اللاحق بالمجتمع الجاهلي جعلهم يسنون قوانين مخالفة للفطرة والعقل السليم بالقتل لفلذات الأكباد .
وما أراه في وسائل الإعلام من الحديث عن قضية مازن والممارسات التى حلت به إلا إرهاصات لحمية الجاهلية إن لم يتدارك القضاء السعودي الأخذ بزمام الأمور في مجال التشريع والتنفيذ ، فأما التشريع فيكون في نظري بسن القوانيين التى تحد من الإعتداء على الطفل جسدياً ونفسياً وذلك كسن وتفعيل قانون نزع ولاية الأبويين وتسليمها لدور الرعاية الحكومية للحفاظ على الثروة البشرية ، وسن قانون تجريم التستر على الجرائم ضد الأطفال كتستر الطبيب المعالج لطفل معتدى عليه جنسياً ، أو تستر المعلم عن تقصير الأب في احضار الطفل للمدرسة وكثرة الغياب أو الشرطي أو تستر رجال هيئة الأمر بالمعروف والنهي عن المنكر في حال اكتشافهم للجريمة ضد الطفل .
وأما مجال التنفيذ ففي البخاري ومسلم واللفظ للبخاري عن عَائِشَةَ رضي الله عنها أَنَّ قُرَيْشًا أَهَمَّهُمْ شَأْنُ الْمَرْأَةِ الْمَخْزُومِيَّةِ التي سَرَقَتْ فَقَالُوا: وَمَنْ يُكَلِّمُ فيها رَسُولَ اللَّهِ صلى الله عليه وسلم فَقَالُوا: وَمَنْ يَجْتَرِئُ عليه إلا أُسَامَةُ بن زَيْدٍ حِبُّ رسول اللَّهِ صلى الله عليه وسلم فَكَلَّمَهُ أُسَامَةُ فقال رسول اللَّهِ صلى الله عليه وسلم: أَتَشْفَعُ في حَدٍّ من حُدُودِ اللَّهِ ثُمَّ قام فَاخْتَطَبَ ثُمَّ قال: إنما أَهْلَكَ الَّذِينَ قَبْلَكُمْ أَنَّهُمْ كَانُوا إذا سَرَقَ فيم الشَّرِيفُ تَرَكُوهُ وإذا سَرَقَ فِيهِمْ الضَّعِيفُ أَقَامُوا عليه الْحَدَّ وأيم اللَّهِ لو أَنَّ فَاطِمَةَ بِنْتَ مُحَمَّدٍ سَرَقَتْ لَقَطَعْتُ يَدَهَا .

فهل تترك القنوات الفضائية وملاكها السعوديين بلا محاسبة ؟ وهل هم أقل جرماً في حق المجتمع من شخص مازن عبد الجواد على القول بأنه كان متعمداً قاصداً للمجاهرة ونشر الفاحشة ؟ فإن هذه القنوات هي قنوات تحمل أركان الجريمة المادية والمعنوية جهاراً نهاراً ، فالجنس الفاضح من ضم وتقبيل ولمسات وكاسات خمور ورقص النساء مع الرجال لا يموله إلا من لا يحترم النظام السعودي ، وفيه من المجاهرة والفحش وعدم اعتبار القيم الإسلامية والهوية العربية الشريفة مايغني عن البحث عن القصد والتعمد لجريمة إشاعة الفاحشة والفجور وتشويه السمعة وتلطيخ العرض قال الله تعالى : ( إِنَّ الَّذِينَ يُحِبُّونَ أَن تَشِيعَ الْفَاحِشَةُ فِى الَّذِينَ ءَامَنُواْ لَهُمْ عَذَابٌ أَلِيمٌ فِى الدُّنْيَا وَالاٌّ خِرَةِ وَاللَّهُ يَعْلَمُ وَأَنْتُمْ لاَ تَعْلَمُونَ ) وقد قالوا قديماً من أمن العقوبة أساء الأدب.
وفي قضية الشاب السعودي مازن شبهة عظيمة يعرفها من تأمل تلك الحلقة اللعينة من برنامج أحمر بالخط العريض ، وهو تردد حديث مازن بين النصيحة للشباب بصفاقة ، وبين حديث من لا يعلم عن الكاميرا لوجود أريحية غريبة لا يمكن أن تقع من رجل يخرج لأول مرة على الشاشة ، بل لا نكاد نرى تلك الأريحية إلا في كبار وعمالقة الشاشة من الممثلين مثل ميل جيبسون وجورج كلوني أو دنزيل واشنطون ، أما بالنسبة لمن قال أن حديث مازن بمنزلة الإقرار بالزنى والعياذ بالله فقد أعظم على الله الفرية فلا إقرار بالزنى إلا أمام القضاء ، ولا يصح إقراره في الزنى أمام القضاء إلا بعد أربع مرات مع التأكد من سلامة عقله ، فقد رد سول الله صلى الله عليه وسلم المعترف بالزنى من الرجال أربع مرات ، ورد المقره من النساء ثلاث مرات لقرينة الحبل والوقت ، كما في قصة ماعز والغامدية ففي البخاري ومسلم واللفظ لمسلم عن عبد اللَّهِ بن بُرَيْدَةَ عن أبيه أَنَّ
مَاعِزَ بن مَالِكٍ الْأَسْلَمِيَّ أتى رَسُولَ اللَّهِ صلى الله عليه وسلم فقال: يا رَسُولَ اللَّهِ إني قد ظَلَمْتُ نَفْسِي وَزَنَيْتُ وَإِنِّي أُرِيدُ أَنْ تُطَهِّرَنِي فَرَدَّهُ فلما كان من الْغَدِ أَتَاهُ فقال: يا رَسُولَ اللَّهِ إني قد زَنَيْتُ فَرَدَّهُ الثَّانِيَةَ فَأَرْسَلَ رسول اللَّهِ صلى الله عليه وسلم إلى قَوْمِهِ فقال: أَتَعْلَمُونَ بِعَقْلِهِ بَأْسًا تُنْكِرُونَ منه شيئا فَقَالُوا: ما نَعْلَمُهُ إلا وَفِيَّ الْعَقْلِ من صَالِحِينَا فِيمَا نُرَى فَأَتَاهُ الثَّالِثَةَ فَأَرْسَلَ إِلَيْهِمْ أَيْضًا فَسَأَلَ عنه فَأَخْبَرُوهُ أَنَّهُ لَا بَأْسَ بِهِ ولا بِعَقْلِهِ فلما كان الرَّابِعَةَ حَفَرَ له حُفْرَةً ثُمَّ أَمَرَ بِهِ فَرُجِمَ قال فَجَاءَتْ الْغَامِدِيَّةُ فقالت: يا رَسُولَ اللَّهِ إني قد زَنَيْتُ فَطَهِّرْنِي وَإِنَّهُ رَدَّهَا فلما كان الْغَدُ قالت: يا رَسُولَ اللَّهِ لِمَ تَرُدُّنِي لَعَلَّكَ أَنْ تَرُدَّنِي كما رَدَدْتَ مَاعِزًا فَوَاللَّهِ إني لَحُبْلَى قال: إِمَّا لَا فَاذْهَبِي حتى تَلِدِي فلما وَلَدَتْ أَتَتْهُ بِالصَّبِيِّ في خِرْقَةٍ قالت: هذا قد وَلَدْتُهُ قال: اذْهَبِي فَأَرْضِعِيهِ حتى تَفْطِمِيهِ فلما فَطَمَتْهُ أَتَتْهُ بِالصَّبِيِّ في يَدِهِ كِسْرَةُ خُبْزٍ فقالت: هذا يا نَبِيَّ اللَّهِ قد فَطَمْتُهُ وقد أَكَلَ الطَّعَامَ فَدَفَعَ الصَّبِيَّ إلى رَجُلٍ من الْمُسْلِمِينَ ثُمَّ أَمَرَ بها فَحُفِرَ لها إلى صَدْرِهَا وَأَمَرَ الناس فَرَجَمُوهَا فَيُقْبِلُ خَالِدُ بن الْوَلِيدِ بِحَجَرٍ فَرَمَى رَأْسَهَا فَتَنَضَّحَ الدَّمُ على وَجْهِ خَالِدٍ فَسَبَّهَا فَسَمِعَ نَبِيُّ اللَّهِ صلى الله عليه وسلم سَبَّهُ إِيَّاهَا فقال: مَهْلًا يا خَالِدُ فَوَالَّذِي نَفْسِي بيده لقد تَابَتْ تَوْبَةً لو تَابَهَا صَاحِبُ مَكْسٍ لَغُفِرَ له ثُمَّ أَمَرَ بها فَصَلَّى عليها وَدُفِنَتْ.
بل والعجيب في السنة أن المقر بالزنى إن لم يترتب عليه حق للأخرين كالزاني المغتصب ، كماعز مثلاً لو رجع عن إقراره قبل تنفيذ الحكم لكان الرجوع عن الإقرار مشروعاً قانونياً ، ويجب التوقف عن تنفيذ العقوبة وذلك لما في المستدرك على الصحيحين (4/404) رقم (8082) عن زيد بن أسلم عن يزيد بن نعيم عن أبيه قال: جاء ماعز بن مالك إلى النبي صلى الله عليه وسلم فقال: يا رسول الله إني زنيت فأقم في كتاب الله فأعرض عنه حتى جاء أربع مرات قال: اذهبوا به فارجموه فلما مسته الحجارة جزع فاشتد قال فخرج عبد الله بن أنيس من باديته فرماه بوظيف حمار فصرعه ورماه الناس حتى قتلوه فذكر للنبي صلى الله عليه وسلم فراره فقال: هلا تركتموه لعله يتوب ويتوب الله عليه .
أما من أتهم بالزنى ولم يقر فلا يثبت عليه الحد إلا باربعة شهود عدول غير متهمين شهدوا الحالة والمرود في المكحلة ، أخرج الحاكم في صحيحة (4/274) رقم (7621) عند أبي هريرة رضي الله عنه فقلت يا أبا هريرة الذين يجتنبون كبائر الإثم والفواحش إلا اللمم فما اللمم قال كل شيء ما لم يدخل المرود في المكحلة فإذا دخل فذلك الزنى هذا حديث صحيح الإسناد ولم يخرجاه ، ولم يقل أحد من أهل الإسلام أن الحد يثبت بشهادة الأربعة على المتفاخر والمجاهر ، وإن كانت العقوبة مشروعة لمطلق الفعل ولكنها لا تصل إلى الحد ولا إلى الجلد بأكثر من عشرة أسواط ففي البخاري ومسلم عن أبي بردة أنه سمع رسول الله صلى الله عليه وسلم يقول لا يجلد فوق عشرة أسواطٍ إلا في حدٍّ من حدود الله عز وجل .
قال الإمام الشنقيطي في كتابه العظيم أضواء البيان (5/373) بتصرف : أجمع العلماء على أن الزاني ذكرًا كان أو أنثى إذا قامت عليه البيّنة أنهم رأوه أدخل فرجه في فرجها كالمرود في المكحلة أنه يجب رجمه إذا كان محصنًا ، وأجمع العلماء أن بيّنة الزنى لا يقبل فيها أقلّ من أربعة عدول ذكور فإن شهد ثلاثة عدول لم تقبل شهادتهم وحدّوا لأنهم قذفة كاذبون لأن اللَّه تعالى يقول: (وَالَّذِينَ يَرْمُونَ الْمُحْصَنَاتِ ثُمَّ لَمْ يَأْتُواْ بِأَرْبَعَةِ شُهَدَاء فَاجْلِدُوهُمْ ثَمَانِينَ جَلْدَةً) , ويقول جلّ وعلا: (وَاللَاتِى يَأْتِينَ الْفَاحِشَةَ مِن نّسَائِكُمْ فَاسْتَشْهِدُواْ عَلَيْهِنَّ أَرْبَعةً مّنْكُمْ) ، وكلتا الآيتين المذكورتين صريحة في أن الشهود في الزنى لا يجوز أن يكونوا أقلّ من أربعة وقد قال جلّ وعلا: (لَّوْلاَ جَاءو عَلَيْهِ بِأَرْبَعَةِ شُهَدَاء فَإِذْ لَمْ يَأْتُواْ بِالشُّهَدَاء فَأُوْلَئِكَ عِندَ اللَّهِ هُمُ الْكَاذِبُونَ) ، وقد بيّنت هذه الآية اشتراط الأربعة كما في الآيتين المذكورتين قبلها وزادت أن القاذفين إذ لم يأتوا بالشهداء الأربعة هم الكاذبون عند اللَّه ، ومن كذب في دعواه الزنى على محصن أو محصنة وجب عليه حدّ القذف ،
وما ذكره أبو الخطاب من الحنابلة عن أحمد والشافعي من أن شهود الزنى إذا لم يكملوا لا حد قذف عليهم لأنهم شهود لا قذفة لا يعوّل عليه والصواب إن شاء اللَّه هو ما ذكرنا انتهى كلام الشنقيطي .
أما لو قال قائل أن هناك إقرارات بالزنى في السنة لم يطلب النبي صلى الله عليه وسلم أصحابها بإقرارات أربعة مثل ما روى مسلم في صحيحه (3/1324) رقم (1696) عن عِمْرَانَ بن حُصَيْنٍ أَنَّ امْرَأَةً من جُهَيْنَةَ أَتَتْ نَبِيَّ اللَّهِ صلى الله عليه وسلم وَهِيَ حُبْلَى من الزِّنَى فقالت: يا نَبِيَّ اللَّهِ أَصَبْتُ حَدًّا فَأَقِمْهُ عَلَيَّ فَدَعَا نَبِيُّ اللَّهِ صلى الله عليه وسلم وَلِيَّهَا فقال: أَحْسِنْ إِلَيْهَا فإذا وَضَعَتْ فائتني بها فَفَعَلَ فَأَمَرَ بها نَبِيُّ اللَّهِ صلى الله عليه وسلم فَشُكَّتْ عليها ثِيَابُهَا ثُمَّ أَمَرَ بها فَرُجِمَتْ ثُمَّ صلى عليها فقال له عُمَرُ: تُصَلِّي عليها يا نَبِيَّ اللَّهِ وقد زَنَتْ فقال: لقد تَابَتْ تَوْبَةً لو قُسِمَتْ بين سَبْعِينَ من أَهْلِ الْمَدِينَةِ لَوَسِعَتْهُمْ وَهَلْ وَجَدْتَ تَوْبَةً أَفْضَلَ من أَنْ جَادَتْ بِنَفْسِهَا لِلَّهِ تَعَالَى .
فنقول بآن الاعتراف لفظ المصدر يقع على القليل والكثير وحديثنا ـ حديث ماعز ـ يفسره ويبين أن الاعتراف الذي يثبت به كان أربعاً، وحديث ماعز محكم ، فيه زيادة علم والمجمل يحمل على المفسر والمتشابه يحمل على المحكم .
قال الإمام الفقيه المجتهد ابن قدامة في المغني (9/60ـ61) بتصرف : والذي يجب عليه الحد ممن ذكرت من أقر بالزنا أربع مرات ، وجملته أن الحد لا يجب إلا بأحد شيئين إقرار أو بينة فإن ثبت بإقرار اعتبر إقرار أربع مرات وبهذا قال الحكم وابن أبي ليلى وأصحاب الرأي وأدلتنا: ما روى أبو هريرة قال أتى رجل من الأسلميين رسول الله صلى الله عليه وسلم وهو في المسجد فقال: يا رسول الله إني زنيت فأعرض عنه فتنحى تلقاء وجهه فقال: يا رسول الله إني زنيت فأعرض عنه حتى ثنى ذلك أربع مرات فلما شهد على نفسه أربع شهادات دعاه رسول الله صلى الله عليه وسلم فقال: أبك جنون قال: لا قال: فهل أحصنت قال: نعم فقال رسول الله صلى الله عليه وسلم: ارجموه متفق عليه ، ولو وجب الحد بمرة لم يعرض عنه رسول الله صلى الله عليه وسلم لأنه لا يجوز ترك حد وجب لله تعالى ، وروى نعيم بن هزال حديثه وفيه حتى قالها أربع مرات فقال رسول الله صلى الله عليه وسلم: إنك قد قلتها أربع مرات فبمن قال بفلانة رواه أبو داود وهذا تعليل منه يدل على أن إقرار الأربع هي الموجبة، وروى أبو برزة الأسلمي أن أبا بكر الصديق قال له عند النبي صلى الله عليه وسلم: إن أقررت أربعا رجمك رسول الله صلى الله عليه وسلم ، وهذا يدل على وجهين أحدهما أن النبي صلى الله عليه وسلم أقره على هذا ولم ينكره فكان بمنزلة قوله لأنه لا يقر على الخطأ ، الثاني أنه قد علم هذا من حكم النبي صلى الله عليه وسلم لولا ذلك ما تجاسر على قوله بين يديه ، فأما أحاديثهم ــ القائلين أن الإقرار مرة ــ فإن الاعتراف لفظ المصدر يقع على القليل والكثير وحديثنا ـ حديث ماعز ـ يفسره ويبين أن الاعتراف الذي يثبت به كان أربعاً .
وأخيرا مالفرق بين فعل مازن عبد الجواد وفعل بعض المنتسبين للدعوة ممن يتنقلون بين المساجد ويذكرون للناس قصصهم قبل اللحية والثوب القصير ؛ بأنهم كانوا من أهل المخدرات وتابوا ومن أهل التفحيط وترويع الآمنيين وعادوا ، بل ووصل بهم الحال أنهم يجاهرون بها في وسائل الإعلام المسموعة والمشاهدة أحياناً ، ومما لا شك فيه أن هذا الفعل لمازن منبوذ أخلاقياً ولكن هل سيكون مازن كبش الفداء لتعصب مجتمعي غيور تناحرت واضطربت في معايير الغيرة ، حتى أنك تكاد تجزم بازدواجية المعايير في هذه القضية الشائكة قال الله : ( وَلاَ يَجْرِمَنَّكُمْ شَنَانُ قَوْمٍ عَلَى أَلاّ تَعْدِلُواْ اعْدِلُواْ هُوَ أَقْرَبُ لِلتَّقْوَى)
.

تنبيه

حذفت خانة التعليق لتبقى المدونة محايدة وخالية من شوائب الأمراض النفسية ، أرجو من الأصدقاء ارسال تعليقاتهم ومشاركاتهم وسوف أنشرها حتى لو خالفتني في الرأي بشرط تجنب الشخصنة والسب والنصائح ، اطرح رأيك ولا تكن وصياً على غيرك